تراجع تدريجي للتضخم في تونس

تشير أحدث المؤشرات الاقتصادية في تونس إلى تسجيل تحسن نسبي في نسق التضخم، حيث تراجع إلى حدود 5٪ خلال شهر مارس 2026 مقارنة بـ7٪ في الفترة ذاتها من العام الماضي، غير أن هذا التحسن الإحصائي لم ينعكس بوضوح على تحسن في القدرة الشرائية للمواطنين.
ووفقا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء، لا تزال الضغوط التضخمية متركزة في القطاعات الأكثر ارتباطا بالاستهلاك اليومي، وعلى رأسها المواد الغذائية التي سجلت ارتفاعا بنحو 6.8٪، إضافة إلى خدمات المطاعم والمقاهي والفنادق. في المقابل، ساهم استقرار نسبي في قطاعات أخرى في الحد من المعدل العام للتضخم، دون أن يخفف فعليا من الأعباء المعيشية التي تتحملها الأسر.
ويلاحظ خبراء أن التباطؤ في نسق ارتفاع الأسعار لا يعني تراجعها، بل يشير إلى استمرار زيادتها بوتيرة أبطأ، وهو ما يبقي كلفة المعيشة عند مستويات مرتفعة. ويعود ذلك أساسا إلى تراكم الزيادات السابقة، خاصة في أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية، مما يحدّ من انعكاس التحسن المسجل في المؤشرات الكلية على الواقع المعيشي اليومي للمواطنين.
وفي هذا الشأن، يرى الخبير الاقتصادي ماهر بالحاج أن الانطباع السائد لدى البعض بأن نسبة التضخم رغم تراجعها ظلت مرتفعة يعود أساسا إلى طريقة إدراك المستهلك لتطور الأسعار، إذ أنه لا يقارن الوضع الحالي بالتغيرات الشهرية أو السنوية الأخيرة، بل بالمستويات التي كانت سائدة قبل سنوات.
وبما أن موجة التضخم السابقة خلفت زيادات تراكمية كبيرة في الأسعار، فإن أي تباطؤ في المؤشر العام يظل محدود الأثر على الإحساس الفعلي بكلفة المعيشة، ما دامت الأسعار عند مستويات مرتفعة أصلا.
كما أن تحسن التضخم لا يترجم تلقائيا إلى تحسن في القدرة الشرائية، في ظل غياب نمو موازي في الأجور، ما يجعل التوازن بين الأسعار والمداخيل أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا الاطار يفيد الخبير بأن تحسين القدرة الشرائية لا يمرّ فقط عبر كبح التضخم، بل يتطلّب أيضا جملة من الإصلاحات الموازية، في مقدّمتها التقليص من الضغط الجبائي المسلّط على مختلف شرائح المستهلكين، خاصة الطبقة المتوسطة والأجراء، الذين تصل نسبة الاقتطاع من مداخيلهم السنوية الخام في بعض الحالات إلى حدود 40 بالمائة، وهو ما يحدّ من قدرتهم على الاستهلاك والادخار.
كما فسّر الخبير بلحاج في تصريح لـ"وات"، غياب الإحساس باستقرار التضخم لدى المواطنين، بعدم تسجيل زيادات في الأجور توازي الارتفاع ، إذ لا يمكن أن تتحسّن القدرة الشرائية فعليا إلا عندما تفوق الزيادات في الأجور نسبة التضخم، بما يسمح بإعادة التوازن بين المداخيل وكلفة المعيشة.




7° - 11°






